يا أهل المعرفة والحلم عليكم بصيانة العلم
الشعر العربي ديوان كبير ومن الصعب بل من المستحيل الإحاطة به وقراءته بشكل كامل، لذلك أحاول بين فترة وفترة أن أسلط الضوء على قصيدة تشعر أن معانيها تلامس الواقع المعاصر، بل إن بعض القصائد تعتبر خارطة طريق أو خطة عمل لمن يريد أن يعيش بين الناس بسلام وأمان، خذ مثلاً قصيدة العالم الكبير القاضي «عبدالعزيز الجرجاني» عندما شرح لنا واقع حياته، ولماذا هو فقد إحساسه بالناس الذين اتهموه بالانعزال والانقباض حيث يقول:يقُولونَ لِيْ فِيْكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمارَأَوا رَجلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَاأَرَى النَّاسَ مَن دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهمْوَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَاثم يشرح الشاعر بأنه رجل لا يستفزه أي شيء ولايندم على ما فات حيث يقول:وَمَا كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَسْتَفِزُّنِيولا كُلُّ مَنْ لاقَيْتُ أَرْضَاهُ مُنْعِمَاوَإِنِّي إذا ما فَاتَنِي الأَمْرُ لَمْ أَبِتْأُقَلِّبُ كَفِّي إِثْرَهُ مُتَنَدِّمَاثم يعرج على مكانة العلم، وأنه يجب على أهل العلمأن يرفعوه ويصونوه وفي ذلك يقول:وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ العِلْمِ إِنْ كانَ كُلَّمَابَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَاولم أَبْتَذِلْ في خِدْمَةِ العِلْمِ مُهْجَتِيلأَخْدِمَ مَن لاقَيْتُ لكنْ لأُخْدَمَاأَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةًإِذِنْ فَاتِّبَاعُ الجَهْلِ قَدْ كانَ أَحْزَمَاولو أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهَمْولو عَظَّمُوهُ في النُّفُوسِ لَعُظِّمَاولكنْ أَذَلُّوهَ فَهَانَ وَدَنَّسُوامُحَيَّاهُ بالأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَاحسناً ماذا بقي:بقي القول؛ هذه بعض معايير الحياة السعيدة التي تجمع بين علو النفس وسمو الهمة، والشغف والإقبال على رفع العلم ومكانته، فهل نتعلم من الجرجاني بعض ما أرشدنا إليه؟
©