نظرية الدب في الكره والحب ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يَميلُ العَربي -دَائماً- إلَى تَنشيط عِلْم الاقتصَاد في الأشيَاء المَحسُوسَة، والبَيع والشِّرَاء، ومَا يَمتُّ لَهما مِن الأَخْذِ والعَطَاء..! فمَثلاً تَجد العَربي يَقتصد في الميَاه -أحيَاناً- ولَيس دَائماً.. ويُرشِّد في الكَهربَاء -أحياناً- ولَيس دَائماً.. مَع أنَّني أتمنَّى أنْ يُرشِّد فِيهما -دَائماً- ولَيس أحيَاناً.. ولَيس هَذَا مَا أسْتَعْرِضُه في مَقالِ اليَوم..! بَل مَا أَرْغَب أنْ أُعبِّر عَنه -هُنَا- هو الاقتصَاد في "الحُب والكُرْه"، وتَرشيد العَواطِف والطَّاقَات التي بدَاخلنا، وإذَا كُنَّا لا نَستطيع أن نُرشِّد "الحُب والكُرْه"، فيَجب أن نُرشِّد -عَلَى الأقَل- "الكُرْه"، لأنَّه هو المُؤذي والمُزعج، في حِين أنَّ "الحُبّ" مِثل طب الأعشَاب، إذَا لَم يَنفعك لَن يَضرّك..! إنَّني هُنا أُطَالب بترشيد اقتصَاديّات "الكُرْه"، وهَذه المُطَالبة تَعود لسَببين: السَّبب الأوّل: أنَّ "الكُرْه" مِثل "الحُب"، طَاقة ومَشَاعر، ويَجب أنْ تَذهب تِلك الطَّاقة، وهَذه المَشَاعِر، إلَى مَن يَستحقّها، بحَيثُ لا نَصرفها بشَكلٍ مَجَّاني..! ومِن الأمثلَة المَجّانيّة، أنَّني أجد مِئَات النَّاس -الذين لَا أَعرفهم في "تويتر"- يَكتب وَاحِدُهم عِبَارة: (يَا أخي أنَا أَكْرَهَك)، يَكتُب ذَلك وهو لا يَعرفني، وهَذا عَبَثٌ في تَوزيع ثَروة "الكَراهية"، وسَفهٌ في إخرَاجها..! والسَّبب الثَّاني: أنَّ كُرهك لأي شَيء؛ يَحرمك مِن الاستمتَاع بِهِ، فمَثلاً أخُوكم الدُّب -الذي هو أنَا- يَكره المَايونيز والأَكْل الصّيني، وبهَذا "الكُرْه" -الذي أُحَاول أنْ أتغلَّب عَليه- حَرَمْتُ نَفسي مِن طَعَامين لَذيذين، يَتمتَّع بأكلِهمَا ومَذَاقهما ولَذّتهما مَلايين البَشَر..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، إنَّ عَاطِفة "الكُرْه" كعَاطِفة "الحُب"، فلا تَعطوها إلَّا لِمَن يَستحقّها، ودَعوكم مِن إظهَار "الكُرْه" بشَكلٍ مَجَّاني، لأنَّه يَجعل المَرء يَأكل مِن نَفسه، وبالتَّالي تَنْعَدَم خَصائص الجَمَال في النَّفس الكَارِهَة..! وأخيراً.. تَأمَّلوا قَول أحَد دُعَاة السَّعَادة -وهو الشَّاعر الكَبير "إيليا أبوماضي"- حِين قَال: والذي نَفسهُ بِغَيرِ جَمالٍ لا يَرَى في الوجُودِ شَيئاً جَميلا! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©